المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صدام حسين : أسطورة عهد البطولة


عربي
03-12-2008, 05:11 PM
صدام حسين ...


اسطورة تعيد شباب "عهد البطولة"



أبو جمعة من اسرة تحرير أنا عربي


خلال حرب الثمان سنوات التي دافع خلالها العراق عن البوابة الشرقية لللأمة العربية من هجمات مغول القرن العشرين في فارس، مرت العديد من المناسبات الوطنية والقومية والحزبية، وفي واحدة من تلك المناسبات قال الاستاذ المؤسس المرحوم أحمد ميشيل عفلق مقالة مهمة وخطيرة في الشهيد المجاهد صدام حسين، قال:" لن تهزم امة أنجبت مثل صدام حسين". ترى ماذا كان رد فعل المؤجورين والخونة ومن كانوا يعتبرون أنفسهم معارضة خارج العراق؟ صاروا يسخرون، وصاروا ينعتون الرجل بصفات وعناوين هو أكبر بكثير من تكون قريبة منه. ولكن هو الحقد ليس على الاستاذ المؤسس فقط، بل الحقد على الفكر القومي العربي برمته، ومن ثم من يمثل هذا الفكر ويتمثل به على مستوى الفكر والممارسة التطبيقية.
المرحوم الاستاذ عفلق هو أكبر من يتحول الى مداح لأحد كائن من كان، والشهيد صدام حسين هو أكبر من أن يقبل بأن يتحول أي بعثي أو قومي عربي أصيل في هذه المكانة فما بالك بالرمز الأول والأب الروحي للحزب!!
ولكن ها قد أصبح هذان الرمزان في ذمة الله، وها قد أصبحنا في لحظة تاريخية نستطيع أن نعيد فيها شريط الأحدث ونعيد قراءة ما يمكن قراءته بناء على ما استجد من معارف ومواقف واحداث كان من الصعب اثباتها ماديا في مرحلة لأسباب تكمن أحداها في التراتبية الزمنية لأحدث التاريخ.
أول هذه الوقفات ما أكدته الأحداث الجسام التي مر بها العراق، والبعث والأمة العربية في السنوات القليلة الماضية. وما شكله صدام حسين، المناضل القومي العربي، البعثي المؤمن بربه وبأمته .. كل هذه الأحداث التي نتذكرها جمعيا منذ الحرب ضد العدوان الفارسي وصولا الى احتلال وتدنيس أرض الرافدين وحتى هذه اللحظات التي سبقت وتبعت استشهاد المجاهد البطل صدام حسين. نقول، كل هذه الأحدث والمواقف اكدت بما لا يدعو مجالا الى الشك مصداقية ما قالة القائد والمفكر البعثي الأول في حق رفيقة وواحد من ابنائه المناضلين، وانه قال هذا الكلام من خلال ما عايشة من تجسيد حي لأفكار و مباديء الحزب على أرض الواقع متمثلة في مناضل شجاع ولد على أرض الرسالات والحضارات الانسانية العريقة، أرض الرافدين، مناضل بعثي اسمه صدام حسين المجيد.
وثاني الوقفات هو مدى التجسيد المبدئي الأصيل الذي يكاد يكون حرفيا في انسانيته وجوهره لأفكار ومباديء الحزب عبر الممارسات النضالية لهذا المجاهد البطل حتى آخر لحظة في حياته. تلك اللحظات التي هزت الكون بما فيه وما عليه، لحظات أغضبت واستفزت اعداءه واعداء الأمة وأفرحت كل المناضلين والشرفاء في كل بقعة على وجه الأرض.
كان عمر الشهيد صدام حسين لم يتجاوز السنتين (ولد في 28 أبريل 1937م) حين كتب الأب القائد المؤسس موضوعه المعنون ب "عهد البطولة" في تشرين الأول عام 1935م. وهو أحد المواضيع التي شخصت مواصفات الشخصية المناضلة التي عليها أن تتحمل أعباء الرسالة الخالدة لأمة العرب في القادم من التاريخ. فماذا قال هذا الرجل المفكر، المناضل، الانسان في ذلك الموضوع؟ وماذا تجسد من تلك القيم في أرواح وضمائر المناضلين البعثيين الحقيقيين ومنهم المجاهد الشهيد صدام حسين المجيد؟ . هذا بعض مما جاء في الموضوع وتجسد في شخصية بطلنا الشهيد:
قال المرحوم المؤسس: "الآن تنطوي صفحة من تاريخ نهضتنا العربية وصفحة جديدة تبدأ، تنطوي صفحة الضعفاء الذين يقابلون مصائب الوطن بالبكاء وبأن يقولوا "لا حول ولا قوة إلا بالله"، وصفحة النفعيين الذين ملأوا جيوبهم ثم قالوا" (لا داعي للعجلة، كل شيء يتم بالتطور البطيء)، صفحة الجبناء الذين يعترفون بفساد المجتمع اذا ما خلوا لأنفسهم حتى اذا خرجوا إلى الطريق كانوا أول من يطأطىء رأسه لهذه المفاسد...".
هذه المقولة تم تحقيقها وانجازها عبر تجربة الحزب في العراق، رغم كل المعوقات والمؤامرات التي لم تتوقف لحظة واحدة على مشروع الحزب الساعي لنهضة الأمة والدخول بها العصر الحديث على كافة المستويات الاقتصادية والعلمية والاجتماعية والفكرية والفنية. منذ البداية تم اكتساح كل شبكات التجسس في العراق، وتم وضع اليد على ثروة العراق النفطية والمائية، وتم وضع الاستراتيجيات بعيدة المدى لبناء جيش عصري، قوي، ملتزم بمباديء الأمة، مستقل في ارادته ومصادر تسليحة، وتم الاستثمار في أكبر أسطول من العلماء العراقيين في كافة التخصصات العلمية. هذا الحشد وهذا البناء المدروس على اسس علمية مكن العراق ليس فقط من صد عدوان ضد دولة تفوقة بشريا وعسكريا .. بل مكنة من الانتصار على هذه القوة الغاشمة، ومكنة من الصمود أكثر من عقد ونصف في مواجهة مؤامرات معقدة قادتها الدول العظمى في العصر الحديث. حتى وصلت الأمور الى لحظة لم تعد فيها هذه القوى قادرة على المزيد من المكائد والأحابيل فقررت انزال جيوشها واحتلال العراق بقوة السلاح والتدمير البربري الذي شهد جرائمة العالم أجمع.
نعم هذا الحزب، وهذه القيادة التاريخية التي درست بتمعن صفحات المبررات الخائبة التي عادة ما تجر الى الهزائم والارتماء في احضان الأجنبي قررت اقفال صفحة الضعفاء والخوافين والجبناء وتحمل المسؤولية التاريخية في التصدي للمشاريع الاستعمارية الصهيونية الامبريالية الرجعية، ووضع الأمة بكالمها على الطريق الصحيح.
وقال القائد المؤسس: "وتبدأ صفحة جديدة، صفحة الذين يجابهون المعضلات العامة ببرودة العقل ولهيب الايمان، ويجاهرون بأفكارهم ولو وقف ضدهم أهل الارض جميعا، ويسيرون في الحياة عراة النفوس. هؤلاء هم الذين يفتتحون عهد البطولة".
وما رأيناه متجسدا في المواقف العملية للشهيد البطل صدام حسين المجيد تمثل شهادة حية وتأكيدا انسانيا متألقا لهذا النص الفكري. فلقد وقف بفكره وممارساته مع تحرير فلسطين العربية وتحمل كل حملات التشهير والظلم لشخصة ولحزبه ولأمته جراء هذه المواقف الفكرية والعلنية. وأكد على هذه المواقف الفكرية ودعمها بالعمل عى تحقيقها من خلال الدعم المادي والاعلامي والنفسي للشعب الفلسطيني على الرغم من الحصار الطويل والظالم للعراق دولة وشعبا، وهو حصار قل نظيره في التاريخ الانساني. وفي احلك الظروف واقساها كان يتصرف "ببرودة العقل ولهيب الايمان"، فحين جاءت صفحة الغدر بعد الاعتداء الثلاثيني على العراق وسيطر الغوغاء على أغلب المحافظات العراقية باستثناء بغداد .. لم يرتعب ويهتز رغم ان كل شبر في العراق كان ينزف دما .. فاستطاع برباطة جأش وشجاعة أن يطرد الغوغاء وينهيهم. وفي المحكمة السافلة التي نصبها الاستعمار وعملائة طامعين في تشويهه وقتله معنويا وانسانيا قبل تصفيته جسديا .. وقف لهم بكل بطولة وشجاعة نادرة وبقي طودا شامخا حتي في أحلك اللحظات وأقساها على أية مخلوق. فكم كان برود عقلة ولهيب ايمانه ساطعا كالشمس في عز سماء العرب وهم يلفون حبل المشنقة على رقبته، في تلك اللحظات كان يرد على الخونة والمجرمين بكل وعي وشجاعة وبسالة وهو يردد: عاشت الأمة العربية، عاش العراق، عاشت فلسطين عربية. ولينهي هذا المشهد الاسطوري مبتسما وهو يردد الشهادتين ولكي يغادر هذه الدنيا الفانية بطلا اسطوريا في زمن خلى من الأساطير الحقيقية.
وقال القائد المؤسس: "عهد البطولة وأكاد اقول عهد الطفولة، لان النشىء الذي يتأهب اليوم لدخول هذه المعركة له صدق الاطفال وصراحتهم، فهو لا يفهم مايسمونه سياسة، ولا يصدق ان الحق يحتاج إلى براقع، والقضية العادلة إلى تكتم وجمجمة".
وهذه من الصفات التي يصل اليها الانسان بعد ان تعصره الحياة بتجاربها ومحنها ومعاناتها فيزداد حكمة ووعيا وأصالة. هذه اللحظات التي تجعل الانسان يسمي الأشياء بأسمائها بعيدا عن الأقنعة المتمثلة في المبررات الهروبية التي يطقلها الانسان سواء كان سياسيا أو مثقفا او انسانا عاديا. هذا الصدق الصافي البريء كصدق الأطفال يجمع بين الوعي بكافة أشكالة السياسية والتاريخية والاجتماعية والاقتصادية منصهرة في بوتقة انسانية صافية منزهة عن الغرض الشخصي الاناني، ويصل الانسان لهذه اللحظات بعد أن يعيد الحفر الصادق والأمين لتمزيق كل الأقنعة الزائفة على عقله وعينة وليصل الى صفائه الذاتي في لحظة الطفولة الطاهرة ولكنها طفولة مكللة بنضج التجربة وخبرة الحياة. فكم كانت كلمات شهيدنا البطل صريحة ومباشرة وصادقة، وتلك الدرجة من الصدق والصراحة والمباشرة البسيطة بذكاء أوقعت الخونة في حرج شديد عراهم أمام ملايين الناس وهم يشاهدون ما يسمى بمحكمة العهر الأمريكية الفارسية. لقد أراد الله جلت قدرته أن يقدم للشهيد القائد فرصة صادقة وصريحة يستمع فيها الناس الى صدام حسين الحقيقي، وليس صدام حسين الذي صنعة وسوقه الاعلام المعادي أو الاعلام العراقي الذي كان سائدا أيام وجوده في أعلى السلطة. أراد الله أن يرى الناس صدام حسين الانسان بقوته وضعفه، بوعيه السياسي والديني والاجتماعي، بشخصيته التي شمخت الى الحد الذي تقزمت امامها كل شخصيات العملاء.
لم يتبرقع الشهيد صدام حسين لا في المحكمة وهو يقول للخونة بأنهم خونة وعملاء للأجنبي، ولم يتبرقع وهو يقول لهم أنا بعثي، أنا نتاج البعث، وهذا الحزب قادر على ولادة أكثر من صدام حسين، حزب البعث أوجدني ولست أنا الذي أوجدته. تحدث الرجل بصدق وصراحة ومباشرة احرجت كل اعدائه وحاقدية واثلجت صدور رفاقه ومحبيه.
وقال القائد المؤسس: "حياة هؤلاء ستكون خطا واضحا مستقيما لا فرق بين باطنها وظاهرها ولا تناقض بين يومها وأمسها فلا يقال عن أحدهم "نعم.. سارق ولكنه يخدم وطنه".
وهذه الصفة الآخلاقية كانت ساطعة مثل الشمس في تاريخ المجاهد الشهيد صدام حسين على الرغم مما تعرض له من تشويه من قبل الاستعمار الأمريكي بأسطوله الاعلامي المسيطر على المشهد منذ أكثر من ثلاثة عقود. ولكن بعد الاحتلال المجرم لأرض العراق وكل اعمال القبح والاجرام التي قام بها المحتلون وعملائهم من فرس وصهاينة وخونة عرب وغيرهم فشلوا في تقديم دليل واحد يدين الرجل وقيادته فيما يخص الأمانة والشرف والمحافظة على ثروة العراق الاقتصادية والعلمية. لم تسقط فقط هذه التلفيقات والأكاذيب بل انتهت الى غير رجعة وصارت عبئا على مروجيها اينما كانوا. ولقد ذكرت وسائل الاعلام قصة الطبيب الذي أشرف على البرامج الغذائي خلال فترة أسر هذا البطل بأنه (أي الضابط) كان في حيرة من أمره، فلقد كانت لديه صورة عن صدام حسين مصدرها الاعلام الأمريكي والمخابرات والأمريكية ولكن عايش صدام حسين الحقيقي وانه لم يجد أي علاقة بين الشخصيتين، فقد كانت الشخصية الحقيقة هادئة الطباع، لماحة، ذكيه، ذات مواصفات قيادية تفرض الاحترام على من يلتقي معها، ملتزم بأوقات معينه يمارس فيها صلاته وصيامه .. لقد تفاجأ هذا الضابط مما رأى .. ومفاجأته هذه لا نلومه عليها ولكن نلوم بعض العرب والمسلمين أن يتفاجأوا بأن صدام حسين يقرأ القرآن أو يقول الشهادتين .. وهذه هي الصدمة الكبرى بالنسبة لنا أن يصل حجم التشويه للرموز القومية والتقدمية الى هذا المستوى.
وقال القائد المؤسس: "ولا يقودون في الصباح مظاهرة ويأكلون في المساء على مائدة الظالمين. الصلابة في الرأي صفة من أجل صفاتهم، فلا يقبلون في عقيدتهم هوادة، ولا يعرفون المسايرة. فاذا رأوا الحق في جهة عادوا من أجله كل الجهات الاخرى، وبدلا من أن يسعوا لارضاء كل الناس اغضبوا كل من يعتقدون بخطئه وفساده. انهم قساة على أنفسهم، قساة على غيرهم، اذا اكتشفوا في فكرهم خطأ رجعوا عنه غير هيابين ولا خجلين، لان غايتهم الحقيقة لا أنفسهم. واذا تبينوا الحق في مكان انكر من أجله الابن اباه وهجر الصديق صديقه هؤلاء اليوم قليلون وربما أصبحوا في الغد أقل اذا اصطدموا بالمصاعب التي تنتظرهم، ورأوا الويلات تنزل بهم واللعنات تنصب عليهم. ولكن المستقبل لهم لانهم يفصحون عن مشاعر ملايين الناس الذين قص الظلم ألسنتهم. ".
وهذا ما اكدته احداث التاريخ القريب حين قدمت كوكبة الشهداء من أعلى القيادات في حزب البعث العربي الاشتراكي وعلى رأسهم الشهيد صدام حسين أرواحهم بكل كبرياء وعز وحب من أجل قضية وطنهم و أمتهم. هؤلاء الرجال الأبطال الذين تحولوا الى وقود لمشاعل الثورة العربية القادمة ان شاء الله.
وكذلك قال القائد المؤسس في هذا المقال: "ليست البطولة دائما في المهاجمة، بل قد تكون كذلك في الصبر والثبات، وليست الشجاعة دائماً في محاربة العدو الظاهري فحسب، بل انما هي ايضا – وعلى الاخص – محاربة العدو الباطني اي ان يحارب المرء في نفسه اليأس والفتور وحب الراحة".
وهذا ما اثبتته الأيام فالشهيد البطل صدام حسين ضرب مثلا في الصبر والثبات والقدرة على المواجهة في الحوارات الفكرية والسياسية ومحاججة اعدائه بالأسئلة الذكية تارة والاستدلالات والتحليلات المنطقية لبعض الأحداث والوقائع التي تظاهرت محكمة العهر بمناقشتها. وبقدر ما كان يبدو عليه من لحظات يشعر فيها المشاهد بأن هذا البطل يمر بلحظات يأس أو تردد فانه يعادو الابتسامة ويوجه نظرات التحدي والاصرار لاعدائه. وكانت رسائلة الأخيرة الى شعبه وحزبه في قمة الانسانية حين قال لهم لاتحقدوا ولا تحملوا الضغينة واصفحوا كلما استطعتم .. هذه اللحظات من التجلي الانساني والآخلاقي في المراحل الأصعب والأخطر في تاريخ الانسان هو دليل أكيد وصريح الى حالة التطهر والترفع التي كان يعيشها شهيدنا البطل حتى آخر لحظة في حياته الدنيوية.

رحم الله شهيدنا البطل وأسكنه ورفاقة فسيح جناته، والنصر لأمة انجبته باذن الله.

إذا خانتك قيم المبادئ فحاول أن لا تخونك قيم الرجولة


يوجد أقسام صدام حسين رحمه الله

تفضل


*_www.shabah1.com_ (http://www.shabah1.com/)*